عبد الملك الثعالبي النيسابوري
110
أبو الطيب المتنبي وما له وما عليه
ورب جواب عن كتاب بعثته . . . وعنوانه للناظرين قتام وكقوله ( من الطويل ) : هم المحسنون الكر في حومة الوغى . . . وأحسن منهم كرهم في المكارم ولولا احتقار الأسد شبهتها بهم . . . ولكنها معدوة في البهائم وكقوله ( من المنسرح ) : أغر أعداؤه إذا سلموا . . . بالهرب استكثروا الذي فعلوا إنك من معشر إذا وهبوا . . . ما دون أعمارهم فقد بخلوا كتيبة لست ربها نفل . . . وبلدة لست حليها عطل وكقوله ( من المنسرح ) : لو كفر العالمون نعمته . . . لما عدت نفسه سجاياها كالشمس لا تبتغي بما صنعت . . . منفعة عندهم ولا جاها وكقوله ( من الطويل ) : فجاءت بنا إنسان عين زمانه . . . وخلت بياضاً خلفها ومآقيا وهذا أحسن ما يمدح به ملك أسود ، ولا نهاية لحسنه ، وشرف معناه ، وجودة تشبيه وتمثيله : ترفع عن عون المكارم فعله . . . فما يفعل الفعلات إلا عذاريا أبا الطيب ، لا أبا المسك وحده ، . . . وكل سحاب لا أخص الغواديا يدل بمعنى واحد كل فاخر . . . وقد جمع الرحمن فيك المعانيا